العيني

196

عمدة القاري

فيرمى بالسهم فيأتي . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات لفظ : فيرمى ، مفقود وهو ظاهر ، وقيل : يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به . قوله : أو يضربه معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي : يقتل إما بالسهم وإما بالسيف . قوله فأنزل الله تعالى : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * 13 ( ( بابٌ إذَا بَقِيَ في حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ ) ) أي : هذا باب فيه ، إذا بقي مسلم في حثالة من الناس ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وهي رديء كل شيء وما لا خير فيه . وجواب : إذا ، مقدر وهو : ماذا يصنع ؟ قيل : هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا ؟ وشبك بين أصابعه . قال : فما تأمرني ؟ قال : عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم وقال ابن بطال : أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة ، رضي الله تعالى عنه . 7086 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ ، أخبرنا ، سُفْيانُ ، حدّثنا الأعمَشُ ، عنْ زَيْدِ بنِ وهْبٍ ، حدثنا حُذَيْفَةُ قال : حدثنا رسولُ الله حَدِيثَيْن رأيْتُ أحَدَهُما وأنا أنْتَظِرُ الآخَرَ ، حدثنا : أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ، ثُمَّ علِمُوا مِنَ القُرْآنِ ، ثُمَّ عَلِمُوا مِن السُّنةِ . وحدثنا عنْ رفْعِها . قال : يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوَكْتِ ، ثمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيها أثَرُها مِثْلَ أثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَراهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَيُصْبَحُ النّاسُ يَتَبايَعُونَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ ، فَيُقالُ : إنَّ في بَني فُلانٍ رجُلاً أمِيناً ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ : ما أعْقَلَهُ وما أظْرَفَهُ وما أجْلَدَهُ ؟ وما في قلْبِهِ مِثْقالُ حبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ ، ولَقَدْ أتَى عَليَّ زَمانٌ ولا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ ، لَئنْ كانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَليَّ الإسْلاَمُ ، وإنْ كانَ نَصْرانِيّاً ردَّهُ عَليَّ ساعِيهِ ، وأمَّا اليوْمَ فَما كُنْتُ أُبايِعُ إلاّ فُلاَناً وفُلاَناً انظر الحديث 6497 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وقد ذكرنا أن ابن بطال قال : أدخل البخاري معنى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن في حديث حذيفة . وهذا الحديث بعينه سنداً ومتناً مضى في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة ، فراجعه لأن الكلام فيه قد بسطناه . قوله : وحدثنا عن رفعها هو الحديث الثاني ، وفيه علم من أعلام نبوته لأن فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان ، والجذر بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة : الأصل أي : كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة . والوكت ، بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة من فوق : الأثر اليسير ، وقيل : السواد ، وقيل : اللون المخالف للون الذي قبله والمجل بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها : هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل ، ونفط بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو . ومنتبراً مفتعلاً من الانتبار وهو الارتفاع ، ومنه : المنبر والأمانة ضد الخيانة ، وقيل : هي التكاليف الإلاهية . ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء أي : كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكيف أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقاً بأمانته أو أمانة الحاكم عليه ، فإنه إن كان مسلماً فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله